|
قائمة أضافية
أحصائيات الموقع
عدد زوار اليوم : 9 عدد زوار الموقع : 23770 مجموع الصفحات المقروءة : 25437
|
|
|
|
"ملائكة وشياطين": جرأة في مقاربة المحظور هدفها التسلية والتشويق
|
|
تاريخ النشر: 31 مايو 2009 -
عدد القرّاء:269
|
|
|
إذا كانت هناك قيمة يمكن أن تثمّن في فيلم "ملائكة وشياطين Angels & Demons " أو في الرواية التي اعتمد عليها الفيلم، فهي لاتتعدى قيمة مقاربة المحظور واختراق التابو وملامسة المحرّم، وباستثنائها فالفيلم والرواية ليسا أكثر من عمل مسل ومثير ومشوق، مثلهما مثل فيلم "شيفرة دافنشي" والرواية المأخوذ عنها بنفس الاسم، وللمؤلف نفسه دان براون، والممثل ذاته توم هانكس، وبموضوع مشابه إلى حد ما في مقاربته للعقيدة المسيحية الكاثوليكية، مع اختلاف في القصة والأحداث، ومن دون فوارق كبيرة في البناء الدرامي والأسلوب التشويقي والحبكة البوليسية والشخصية الرئيسية لكلا العملين التي يقدمها توم هانكس في دور عالم فك الرموز وتحليل الشيفرات البروفيسور روبرت لانغدون.
ورغم أن رواية "ملائكة وشياطين" تسبق في أحداثها "شيفرة دافنشي" إلاّ أن سيناريو الفيلم الذي قدم عنها يقلب الترتيب الزمني، فيستفيد من مغامرة البروفسور لانغدون في فيلم "شيفرة دافنشي" في باريس، حيث يتم استدعاؤه للمساعدة لحل جريمة غامضة، فتقوده تحرياته إلى اكتشاف أسرار دفينة في تاريخ الديانة المسيحية، حول نسل السيد المسيح الذي قامت الكنيسة باخفائه، وذلك حين يقوم الفاتيكان بدعوته في فيلم "ملائكة وشياطين" اعتماداً على مغامرته الباريسية لحل لغز الكرادلة الأربعة المرشحين لخلافة البابا المتوفي حديثاً، والمختطفين من قبل مجموعة "المستنيرين" التي تثأر لحرب الكنيسة الكاثوليكية ضدها قبل أربعمائة عام، وتهدد بتفجير الفاتيكان، بعد سرقتها لاكتشاف علمي من أحد مراكز الأبحاث له قوة تدميرية هائلة.
تدور أحداث "ملائكة وشياطين" خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، تبدأ مع موت البابا واختطاف الكرادلة الأربعة، وتنتهي مع انقاذ رابعهم وانتخابه في منصب البابا الجديد، وفي دائرة مكانية واحدة وصغيرة هي الفاتيكان وكنائسها، فكل المطاردات التي تتم لانقاذ الكرادلة الأربعة والعثور على موقع الاكتشاف الجديد الذي يهدد به "المستينيرون" سلطة الفاتيكان لاتتجاوز الكنائس المحيطة بالفاتيكان والتي ترسم وتعبر عن دلالات لها علاقة برموز الديانة المسيحية، والصراع الأساسي في الفيلم يجري بين سلطة الفاتيكان الدينية المستقرة والساكنة إلى معتقداتها، وبين مجموعة "المستنيرون" باعتبارهم منظمة غامضة تهدف إلى اختراق مراكز السلطة لانشاء مايشبه النظام العالمي الجديد المبني على أساس علماني وإنساني، ومن خلال ايقاع سريع وأحداث مثيرة ومتلاحقة ومشوقة إلى حد كبير (رغم أن الكثير من متابعي الأفلام ذات الحبكة البوليسية سيدركون منذ الدقائق الأولى للفيلم بسبب كلاسيكيتها أن لانغدون سيتمكن من انقاذ ولو واحد من الكرادلة) يختلط فيها التاريخي بالأسطوي، والخيال العلمي بالواقعي، في حوار (وخاصة حوار الشخصية الرئيسية روبرت لانغدون) أقرب إلى إلقاء المحاضرات وشرح المعلومات منه إلى الحوار الدرامي الحياتي، وعبر حبكة بوليسية تقليدية، تعتمد على نثر الشك يمنة ويسرةً، وتحويل الجميع إلى مشتبه بهم، إلى أن يتم في النهاية اكتشاف الجاني أو المسؤول عن الجرائم في شخص الرجل الأكثر بعداً عن الشكوك.
ولأن النص في "ملائكة وشياطين" هو البطل الرئيسي، ومهمة الاخراج الأساسية تكمن في بناء أجواء الاثارة والتشويق التي تعتبر هدف الفيلم الأول، فإن الحديث عن تميز في الأداء غير وارد إلاّ بالنسبة لشخصية أمين سر البابا الاشكالية، والمكتوبة بعناية باعتبارها المحركة الرئيسة للحدث، التي أداها بصدق وعفوية ودون افتعال بوجهيها الطيب والشرير إيوان مكغريغور، فتوم هانكس كرر أداءه العادي الذي قدم به شخصية البروفيسور روبرت لانغدون في "شيفرة دافنشي"، وكان أداء الاسرائيلية اياليت زورير للدور النسائي الوحيد باهتاً إلى الحد يجعل المشاهد ينسى ملامحها عقب خروجه من الصالة.
لكن قيمة "ملائكة وشياطين" كفيلم تأتي أساساً من جرأته كما قلت سابقاً، ورغم محاولته في مشهده الأخير إجراء مصالحة ما بين الدين والعلم، إلاّ أن جوهر الفيلم ومقولته الأساسية تظهران وبدون حوار، في مشهد الكاهن أمين سر البابا الذي يبدو (بعد أن فجر الاكتشاف العلمي في الجو الذي كان يهدد الفاتيكان بالدمار) وهو يهبط بالمظلة فوق ساحة الفاتيكان الممتلئة بالبشر الناظرين بإعجاب إليه أشبه بالملاك، والذي يستعد مجمع الكرادلة مخترقاً قوانينه لتطويبه مكان البابا المتوفي، ليكتشف في النهاية أنه الشيطان المتسبب بكل الجرائم والأحداث التي تعرض لها الفاتيكان، ومن هنا ربما أتت تسمية الرواية أولاً والفيلم تالياً "ملائكة وشياطين".
|
|
التالي
السابق
|
|
|
|
|
|
|
|
|